علي الأحمدي الميانجي
101
مكاتيب الأئمة ( ع )
فقالَ مسلم : أمَّا دونَ أنْ أضرِبَ رأسك بالسَّيف فَلا . فَاستَلقى مُعاوِيَةُ ضاحِكاً يَضرِبُ برِجْلَيهِ ، فَقالَ : يا بُنيَّ ، هذا وَاللَّهِ ، كَلامٌ قالَهُ لي أَبوكَ حِينَ ابتعتُ لَهُ أُمَّكَ . ثُمَّ كتبَ إلى الحُسَينِ : إنِّي قَد رَدَدتُ عَلَيكُمُ الأَرضَ وَسَوَّغْتُ مُسلِماً ما أخَذَ . فقال الحسين عليه السلام : أبيتم يا آلَ أبي سُفيانَ إلَّاكرَماً . « 1 » أقول : هذا من مفتعلات المدائنيّ وأضرابه ، لأنَّ مسلماً رحمه الله - على ما يظهر من الشَّواهد - لم يكن وقتئذٍ شابّا له ثمان عشرة سنة ، بل هو من الرِّجال الكاملين ، مضافاً إلى أنَّه لم يكن بين بني هاشم وَبني أميَّة هذه المودَّة . 4 كتابُه عليه السلام إلى أهل الكوفة بعد شهادة الحسن عليه السلام و [ لمَّا ] بلغ أهل الكوفة وفاة الحسن ، فاجتمع عظماؤهم فكتبوا إلى الحسين رضي الله عنه يُعزُّونه . وكتب إليه جَعْدَة بن هُبَيْرَة بن أبي وَهَب « 2 » ، وكان أمحْضَهم
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 11 ص 251 . ( 2 ) . جُعْدَةُ بنُ هُبَيرَةَ المَخْزومِيّ جعدة بن هبيرة بن أبي وهب القرشيّ المخزوميّ ، وأُمّه أُمّ هانئ بنت أبي طالب . وُلِد على عهد النّبيّ صلى الله عليه وآله ، لكنّه لم يصحبه ( رجال الطّوسي : ص 33 الرّقم 156 ؛ الإصابة : ج 1 ص 628 ) ، ورآه ( الإصابة : ج 1 ص 628 ، تهذيب الكمال : ج 4 ص 564 ) . أثنى المؤرّخون على استبساله في القتال ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 77 ) ، وفقاهته ( تهذيب الكمال : ج 4 ص 564 ، الاستيعاب : ج 1 ص 311 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 77 ) ، وقدرته الخطابيّة ( وقعة صفّين : ص 463 ) . وهو ابن أخت الإمام عليه السلام ( راجع : المستدرك على الصّحيحين : ج 3 ص 210 ح 4870 ، تهذيب الكمال : ج 4 ص 564 ؛ رجال الطّوسي : ص 59 الرّقم 507 ، رجال الكشّي : ج 1 ص 281 الرّقم 111 ) ، وصهره ( راجع : المستدرك على الصّحيحين : ج 3 ص 210 ح 4870 ، نسب قريش : ص 345 ) . وكان الإمام عليه السلام يحبّه كثيراً ويحتفي به ( وقعة صفّين : ص 463 ) . وحين دخل الكوفة كان معه في داره ( وقعة صفّين : ص 5 ؛ الفتوح : ج 2 ص 492 ) . وفي حرب صفّين قابل عتبة بن أبي سفيان وتحدّث معه باقتدار كبير ، وأثنى على منزلة الإمام عليه السلام الرّفيعة ، وطعن في أبي سفيان بكلّ صلابة ( راجع : رجال الكشّي : ج 1 ص 281 ح 111 ، الاختصاص : ص 70 ، وقعة صفّين : ص 464 ) ، وجَبُن عتبة في مواجهته إيّاه ، ففرّ منه ( وقعة صفّين : ص 464 ) . وحواره معه آية على وعيه لموقف الإمام الحقّ ، وسفاهة العدوّ ورِجسه . استعمله الإمام عليه السلام على خراسان ( راجع : المستدرك على الصّحيحين : ج 3 ص 211 ح 4870 ، تاريخ الطّبري : ج 5 ص 63 ، تهذيب الكمال : ج 4 ص 564 ، الإصابة : ج 1 ص 628 ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 183 ) . وكان بالكوفة عند استشهاد الإمام عليه السلام . وعندما ضُرب الإمام صلّى مكانه ( تاريخ الطّبري : ج 5 ص 145 ، الكامل في التّاريخ : ج 2 ص 435 ، البداية والنّهاية : ج 7 ص 327 ) . تُوفّي جَعدةُ في أيّام معاوية ( التّاريخ الكبير : ج 2 ص 239 ، التّاريخ الصّغير : ح 1 ص 147 ) . رجال الكشّي : قال له [ أي لجعدة ] عتبةُ بن أبي سفيان : إنّما لك هذه الشّدّة في الحرب من قبل خالك . فقال له جعدة : لو كان خالك مثل خالي لنسيتَ أباك . ( رجال الكشّي : ج 1 ص 281 ح 111 ، الاختصاص : ص 70 ) وقعة صفّين : قال عتبة : يا جعدة ! إنّه واللَّهِ ما أخرجَكَ علينا إلّا حبُّ خالِكَ . . . فَقال جَعدةُ : أمّا حُبّي لِخالي فو اللَّهِ أن لو كان لكَ خالٌ مثله لنسيت أباك ( وقعة صفّين : ص 463 ) . وقعة صفّين عن الأصبغ بن نباتة : إنّ عليّاً لمّا دخل الكوفة ، قيل له : أيُّ القصرَين ننزلك ؟ قال : قَصرُ الخبال لا تُنزِلونيهِ ! فنزل على جعدة بن هبيرة المخزوميّ ( وقعة صفّين : ص 5 ) . المستدرك على الصّحيحين عن مصعب بن عبد اللَّه الزّبيريّ : قال جعدة : ومَن ذا الّذي يأبى عليَّ بخالهِ * وخالي عليٌّ ذو النّدى وعقيلُ ( المستدرك على الصّحيحين : ج 3 ص 210 ح 4870 ، تهذيب الكمال : ج 4 ص 565 ، نسب قريش : ص 344 ، الاستيعاب : ج 1 ص 311 نحوه وفيه « يباهي » بدل « يأبى » ، أسد الغابة : ج 1 ص 539 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 79 .